الشريف المرتضى

383

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

وقال : يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ « 1 » وقال : وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ « 2 » يعني من تاب . فهذا الهدى وما أشبهه لا يفعله اللّه إلّا بالمؤمنين القائلين بالحقّ ، فأمّا قرين الدليل فقد هدى اللّه الخلق أجمعين . وكلّما سئلت عن آية من الهدى من اللّه تعالى فردّها إلى هذين الأصلين ؛ فانّه لا يخلو من أن يكون على ما ذكرناه ، ولولا كراهة التطويل لسألنا أنفسنا عن آية آية ممّا يحتاج إلى البيان ، وفي هذه الجملة دليل على ما نسأل عنه . فصل حقيقة الاضلال منه سبحانه فإن قيل : أفتقولون انّ اللّه تعالى أضلّ الكافرين ؟ قيل له : نقول : إنّ اللّه أضلّهم بأن عاقبهم وأهلكهم عقوبة لهم على كفرهم ، ولم يضلّهم عن الحقّ ولا أضلّهم بأن أفسدهم ، جلّ وعزّ عن ذلك . فإن قالوا : لم زعمتم أنّ الضلال قد يكون عقابا ؟ قيل لهم : قد قال اللّه تعالى : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ « 3 » يعني في هلاك ، وسعر يعني سعر النار فيهم ، إذ ليس في ضلال هو كفر أو فسق ، لأنّ التكليف زائل في الآخرة ، وقد بيّن اللّه تعالى من يضلّ فقال : وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ « 4 » وقال : يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ « 5 » وقال : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ « 6 » وقال : كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ « 7 » . ثمّ أوضح الأمر وخبّر أنّه لا يضلّ إلّا بعد إقامة الحجّة ، فقال :

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 16 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية : 27 . ( 3 ) سورة القمر ، الآية : 47 . ( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية : 27 . ( 5 ) سورة غافر ، الآية : 74 . ( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 26 . ( 7 ) سورة غافر ، الآية : 34 .